دُخُول الْبُيُوتِ:
١٠ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ دُخُول بَيْتِ الْغَيْرِ إِلاَّ بِإِذْنٍ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الْخَلْقِ أَنْ يَطَّلِعُوا عَلَى مَا فِي بُيُوتِ الْغَيْرِ مِنْ خَارِجِهَا، أَوْ يَلِجُوهَا مِنْ غَيْرِ إِذْنِ أَرْبَابِهَا؛ لِئَلاَّ يَطَّلِعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى عَوْرَةٍ، وَذَلِكَ لِغَايَةٍ هِيَ: الاِسْتِئْنَاسُ، وَهُوَ: الاِسْتِئْذَانُ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّصَ الْبُيُوتَ لِسُكْنَى النَّاسِ، وَمَلَّكَهُمُ الاِسْتِمْتَاعَ بِهَا عَلَى الاِنْفِرَادِ، قَال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ . (١) وَاسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ حَالَةَ الْغَزْوِ، فَيَجُوزُ دُخُول الْبَيْتِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَيْتُ مُشْرِفًا عَلَى الْعَدُوِّ، فَلِلْغُزَاةِ دُخُولُهُ لِيُقَاتِلُوا الْعَدُوَّ فِيهِ وَكَذَا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ، أَوِ الظَّنِّ الْغَالِبِ بِوُجُودِ فَسَادٍ فِيهِ (٢) ، فَيَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ الْهُجُومُ عَلَى بَيْتِ الْمُفْسِدِينَ، وَقَدْ هَجَمَ عُمَرُ ﵁ عَلَى نَائِحَةٍ فِي مَنْزِلِهَا، وَضَرَبَهَا بِالدِّرَّةِ حَتَّى سَقَطَ خِمَارُهَا، فَقِيل لَهُ فِيهِ، فَقَال: لاَ حُرْمَةَ لَهَا. أَيْ لاِشْتِغَالِهَا بِالْمُحَرَّمِ (٣) وَالْتَحَقَتْ بِالإِْمَاءِ.
وَقَدْ نَفَّذَ عُمَرُ ﵁ التَّعْزِيرَ لِهَتْكِ