فِيهِ لَيْسَ بِمَالٍ فَلاَ يُقَابَل بِهِ، أَيْ لاَ تَجُوزُ الْمُبَادَلَةُ بِهِ. وَهُوَ شَرْطُ انْعِقَادٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَالْمَال مَا يَمِيل إِلَيْهِ الطَّبْعُ، وَيَجْرِي فِيهِ الْبَذْل وَالْمَنْعُ، فَمَا لَيْسَ بِمَالٍ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْمُبَادَلَةِ بِعِوَضٍ، وَالْعِبْرَةُ بِالْمَالِيَّةِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ، فَالْمَيْتَةُ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ لَيْسَا بِمَالٍ (١) .
أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِمَنْ يَلِي الْعَقْدَ:
٣٠ - وَذَلِكَ إِذَا كَانَ يَبِيعُ بِالأَْصَالَةِ. وَاعْتَبَرَ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الشَّرْطَ مِنْ شُرُوطِ الاِنْعِقَادِ، وَقَسَمُوهُ إِلَى شِقَّيْنِ:
الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَمْلُوكًا فِي نَفْسِهِ، فَلاَ يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْكَلأَِ مَثَلاً، لأَِنَّهُ مِنَ الْمُبَاحَاتِ غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ، وَلَوْ كَانَتِ الأَْرْضُ مَمْلُوكَةً لَهُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مِلْكَ الْبَائِعِ فِيمَا يَبِيعُهُ لِنَفْسِهِ، فَلاَ يَنْعَقِدُ بَيْعُ مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا، وَإِنْ مَلَكَهُ بَعْدُ، إِلاَّ السَّلَمَ، وَالْمَغْصُوبَ بَعْدَ ضَمَانِهِ، وَالْمَبِيعَ بِالْوَكَالَةِ، أَوِ النِّيَابَةِ الشَّرْعِيَّةِ، كَالْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ (٢) .
وَقَدِ اسْتَدَل لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ بَيْعِ مَا لاَ يَمْلِكُهُ الإِْنْسَانُ بِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁: لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ (٣) وَفِي بَيْعِ