وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ نَحْوَ هَذَا فِي تَأْوِيل الْحَدِيثِ، وَطَرَقُوا لَهُ ثَلاَثَةَ أَوْجُهٍ مِنَ الاِحْتِمَالاَتِ، وَنَصُّوا - كَغَيْرِهِمْ - عَلَى بُطْلاَنِ بَيْعِهِ، وَقَالُوا: يَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ، وَيَبْطُل بَيْعُهُ، لأَِنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلاَ مُتَقَوَّمٍ، وَلاَ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ (١) .
الشَّرْطُ الثَّانِي مَا يَتَعَلَّقُ بِمَحَل الْعَقْدِ:
٧ - أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَالاً، بِمَعْنَاهُ الْفِقْهِيِّ الاِصْطِلاَحِيِّ، وَهُوَ: مَا يَمِيل إِلَيْهِ الطَّبْعُ، وَيَجْرِي فِيهِ الْبَذْل وَالْمَنْعُ (٢) . (ر: مُصْطَلَحُ: مَال) فَلاَ يَنْعَقِدُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ. وَذَلِكَ مِثْل بَيْعِ الْمُسْلِمِ الْمَيْتَةَ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ، سَوَاءٌ أَمَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا، أَمْ مَاتَتْ بِخَنْقٍ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ تَذْكِيَةٍ، وَهَذَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ (٣) وَلاَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، لِحَدِيثِ: ﴿أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَال﴾ (٤) .