التَّحْلِيقُ بِمَعْنَى إِزَالَةِ الشَّعْرِ:
٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِبَدَنِ الْمُحْرِمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١) فَيَحْظُرُ عَلَى الْمُحْرِمِ حَلْقُ رَأْسِهِ أَوْ رَأْسِ مُحْرِمٍ غَيْرِهِ، وَقَلِيل الشَّعْرِ كَذَلِكَ يَحْظُرُ حَلْقُهُ أَوْ قَطْعُهُ، وَإِنْ حَلَقَ الْمُحْرِمُ شَعْرَهُ أَثْنَاءَ إِحْرَامِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِلنَّصِّ.
وَالْحَلْقُ لِلتَّحَلُّل مِنَ الإِْحْرَامِ أَفْضَل مِنَ التَّقْصِيرِ.
رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُول اللَّهِ، قَال: اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُول اللَّهِ، قَال: وَالْمُقَصِّرِينَ. (٢)
وَفِي دُعَاءِ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاَثًا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَفْضَل مِنَ التَّقْصِيرِ، هَذَا إِذَا كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ تَمَتُّعٍ، فَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَأَرَادَ التَّحَلُّل مِنْ عُمْرَتِهِ، فَالأَْفْضَل لَهُ التَّقْصِيرُ، لِيَتَوَفَّرَ الْحَلْقُ لِلتَّحَلُّل مِنَ الْحَجِّ. (٣)