فَهُوَ فِي الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَيْنِيٌّ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ.
أَوَّلاً - تَحَمُّل الشَّهَادَةِ:
٣ - اتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ تَحَمُّل الشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ، كَالنِّكَاحِ وَالإِْقْرَارِ بِأَنْوَاعِهِ، وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إِلَى الشَّهَادَةِ، وَلِتَوَقُّفِ انْعِقَادِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (١) وَسُمُّوا شُهَدَاءَ بِاعْتِبَارِ مَا سَيَئُول إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ، فَإِنْ قَامَ بِالتَّحَمُّل الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنِ الْبَاقِينَ، وَإِلاَّ أَثِمُوا جَمِيعًا. هَذَا إِذَا كَانُوا كَثِيرِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ الْعَدَدُ اللاَّزِمُ لِلشَّهَادَةِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ (٢) .
الاِمْتِنَاعُ عَنْ تَحَمُّل الشَّهَادَةِ:
٤ - إِذَا دُعِيَ الْمُكَلَّفُ إِلَى تَحَمُّل شَهَادَةٍ فِي نِكَاحٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ لَزِمَتْهُ الإِْجَابَةُ. وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَدُعِيَ إِلَى أَدَائِهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ. فَإِنْ قَامَ بِالْفَرْضِ فِي التَّحَمُّل أَوِ الأَْدَاءِ اثْنَانِ سَقَطَ الإِْثْمُ عَنِ الْجَمِيعِ، وَإِنِ امْتَنَعَ الْكُل أَثِمُوا، وَإِنَّمَا يَأْثَمُ الْمُمْتَنِعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ، وَكَانَتْ شَهَادَتُهُ تَنْفَعُ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي التَّحَمُّل أَوِ الأَْدَاءِ،