وَالْمَالِكِيَّةُ - إِنْ قَرُبَ رُجُوعُهُ لَهُ عُرْفًا - وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ: إِلَى أَنَّهُ تَكْفِيهِ لِكُل يَوْمٍ مَرَّةً. وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَكَرُّرُ التَّحِيَّةِ بِتَكَرُّرِ الدُّخُول عَلَى قُرْبٍ كَالْبُعْدِ. (١) وَإِذَا كَانَتِ الْمَسَاجِدُ مُتَلاَصِقَةً، فَتُسَنُّ التَّحِيَّةُ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهَا (٢)
٧ - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ دَخَل الْمَسْجِدَ وَالإِْمَامُ يَخْطُبُ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجْلِسُ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٣) ، وَالصَّلاَةُ تُفَوِّتُ الاِسْتِمَاعَ وَالإِْنْصَاتَ، فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُ الْفَرْضِ لإِِقَامَةِ السُّنَّةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شُرَيْحٌ، وَابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُوجِزُ فِيهِمَا، لِحَدِيثِ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ الْمُتَقَدِّمِ. وَبِهَذَا قَال الْحَسَنُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَكْحُولٌ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ (٤) .