وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَمْ تُشْتَهَرْ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْل عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄، وَبِهِ قَال الشَّعْبِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) وَتَمَامُهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِأَفْعَالِهِمَا عَلَى الْكَمَال بِلاَ فَرْقٍ بَيْنَ الْقَارِنِ وَغَيْرِهِ.
وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَعَلَيْهِ طَوَافَانِ (٢) وَلأَِنَّهُمَا نُسُكَانِ، فَكَانَ لَهُمَا طَوَافَانِ، كَمَا لَوْ كَانَا مُنْفَرِدَيْنِ.
وَأَثَرُ هَذَا الْخِلاَفِ يَظْهَرُ فِي الْقَارِنِ إِذَا قَتَل صَيْدًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِالتَّدَاخُل. (٣)