وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْتُ بِتَمِيمَةٍ، أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَل نَفْسِي (١) وَالْمَعْنَى: أَنِّي إِنْ فَعَلْتُ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ كُنْتُ مِمَّنْ لاَ يُبَالِي بِمَا فَعَلَهُ مِنَ الأَْفْعَال، وَلاَ يَنْزَجِرُ عَمَّا لاَ يَجُوزُ فِعْلُهُ شَرْعًا.
وَقَال الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ شُرْبُ التِّرْيَاقِ مَكْرُوهًا مِنْ أَجْل التَّدَاوِي. وَقَدْ أَبَاحَ رَسُول اللَّهِ ﷺ التَّدَاوِيَ وَالْعِلاَجَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَلَكِنْ مِنْ أَجْل مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ لُحُومِ الأَْفَاعِي، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ.
وَالتِّرْيَاقُ أَنْوَاعٌ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ لُحُومِ الأَْفَاعِي فَلاَ بَأْسَ بِتَنَاوُلِهِ. (٢)
وَمِمَّا وَرَدَ مِنْ أَحَادِيثَ فِي التَّدَاوِي وَالْعِلاَجِ مَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ﵁ قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَجَاءَتِ الأَْعْرَابُ فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ أَنَتَدَاوَى؟ فَقَال: نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ قَالُوا: مَا هُوَ؟ قَال: الْهَرَمُ وَفِي لَفْظٍ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِل دَاءً إِلاَّ أَنْزَل لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ (٣)