حُكْمُ بَيْعِ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ
٢٤ - يَجُوزُ بَيْعُ مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا مِنْ طِيبٍ وَحِنَّاءٍ وَخِضَابٍ وَكُحْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُبِيحَ اسْتِعْمَالُهُ مِمَّا يُبَاعُ وَيُشْتَرَى، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ شِرَاؤُهُ لَهَا مِنْ مَالِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ بِذَلِكَ هَيَّأَهُ لَهَا، لأَِنَّهُ هُوَ الْمُرِيدُ لِذَلِكَ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، فِيمَا عَدَا الطِّيبَ، فَقَدْ قَالُوا: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الطِّيبِ مَا تَقْطَعُ بِهِ الرَّائِحَةَ الْكَرِيهَةَ لاَ غَيْرُ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدْ قَالُوا: يُفْرَضُ لَهَا ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ إِنْ تَضَرَّرَتْ بِتَرْكِهِ وَكَانَ مُعْتَادًا لَهَا (١) .
الاِسْتِئْجَارُ لِلتَّزَيُّنِ:
٢٥ - الأَْصْل إِبَاحَةُ إِجَارَةِ كُل عَيْنٍ يُمْكِنُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا مَنْفَعَةً مُبَاحَةً مَعَ بَقَائِهَا، وَلِهَذَا صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِجَوَازِ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ لِلتَّزَيُّنِ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ بِهِمَا مُبَاحَةٌ مَقْصُودَةٌ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا، وَالزِّينَةُ مِنَ الْمَقَاصِدِ الْمَشْرُوعَةِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ (٢) .
وَجَوَازُ إِجَارَةِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَهُمْ، وَتَرَدَّدَ أَحْمَدُ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الأُْجْرَةُ مِنْ جِنْسِهَا، وَرُوِيَ عَنْهُ جَوَازُهُ مُطْلَقًا.