وَوَجْهُ الاِحْتِجَاجِ بِهِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ هَذِهِ الأَْحْيَاءَ سُطُوحًا، بَل اخْتَرَعَهَا مُجَسَّمَةً. (١)
(٣) اسْتِعْمَال الصُّوَرِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا جَعَلَتِ السِّتْرَ مِرْفَقَتَيْنِ، فَكَانَ يُرْتَفَقُ بِهِمَا، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " وَإِِنَّ فِيهِمَا الصُّوَرَ ".
وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ قَالَتْ: كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَال طَائِرٍ، وَكَانَ الدَّاخِل إِِذَا دَخَل اسْتَقْبَلَهُ، فَقَال لِي النَّبِيُّ ﷺ: حَوِّلِي هَذَا، فَإِِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ فَرَأَيْتُهُ، ذَكَرْتُ الدُّنْيَا (٢) فَعُلِّل بِذَلِكَ، وَكَانَ ﷺ حَرِيصًا عَلَى أَلاَّ يَشْغَلَهُ أَمْرُ الدُّنْيَا وَزَهْرَتُهَا عَنِ الدَّعْوَةِ إِِلَى اللَّهِ وَالتَّفَرُّغِ لِعِبَادَتِهِ. وَذَلِكَ لاَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ عَلَى أُمَّتِهِ. وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال لَهَا: أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِِنَّ تَصَاوِيرَهُ لاَ تَزَال تَعْرِضُ لِي فِي صَلاَتِي (٣) وَعُلِّل فِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ بِغَيْرِ هَذَا عِنْدَمَا هَتَكَ السِّتْرَ فَقَال يَا عَائِشَةُ لاَ تَسْتُرِي الْجِدَارَ (٤) وَقَال إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ. (٥)