وَمَنَعَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَال: لاَ تُجْزِئُ قَبْل مَحَلِّهِ كَالصَّلاَةِ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ. قَال ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الأَْقْرَبُ، وَغَيْرُهُ اسْتِحْسَانٌ.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَل، خُرُوجًا مِنَ الْخِلاَفِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَجُوزُ تَعْجِيل الزَّكَاةِ فِيهَا:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِِلَى جَوَازِ تَعْجِيل الزَّكَاةِ لِسِنِينَ، لِوُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ، وَهُوَ: مِلْكُ النِّصَابِ النَّامِي. وَقَيَّدَهُ الْحَنَابِلَةُ بِحَوْلَيْنِ فَقَطْ، اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ. فَقَدْ رَوَى عَلِيٌّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَعَجَّل مِنَ الْعَبَّاسِ ﵁ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ (١) لِقَوْلِهِ ﷺ: أَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا مَعَهَا (٢) وَلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَسَلَّفَ مِنَ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ (٣) وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، صَحَّحَهُ الإِِْسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَزَوْهُ لِلنَّصِّ.