ابْنِ الْقَاسِمِ - وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا الإِْحْدَادُ مُدَّةَ الْعِدَّةِ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ، وَذَلِكَ؛ لأَِنَّ الإِْحْدَادَ تَبَعٌ لِلْعِدَّةِ فَمَتَى وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَجَبَ عَلَيْهَا الإِْحْدَادُ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ إِلَى أَنَّهُ لاَ إِحْدَادَ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ الإِْحْدَادَ مَطْلُوبٌ مِنَ الْمُسْلِمَةِ، لِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ: لاَ يَحِل لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ. . . الْحَدِيثَ.
(١) ١٢ - وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهَا تُحِدُّ، وَعَلَى وَلِيِّهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ فِعْل مَا يُنَافِي الإِْحْدَادَ؛ لأَِنَّ الإِْحْدَادَ تَبَعٌ لِلْعِدَّةِ. وَلِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحُلُهَا (٢) ؟ فَقَال: لاَ. مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا، الْحَدِيثَ (٣) وَلَمْ يَسْأَل عَنْ سِنِّهَا، وَتَرْكُ الاِسْتِفْصَال فِي مَقَامِ السُّؤَال دَلِيلٌ عَلَى الْعُمُومِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الإِْحْدَادِ عَلَيْهَا لِحَدِيثِ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبَرَ (٤) . فَإِنْ بَلَغَتْ فِي الْعِدَّةِ حَدَّتْ فِيمَا بَقِيَ. وَمِثْلُهَا