مِنْ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُغَسِّل الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ. (١) وَقَيَّدَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِاَلَّذِي لاَ يُشْتَهَى، وَالْمَالِكِيَّةُ بِثَمَانِي سِنِينَ فَمَا دُونَهَا، وَالْحَنَابِلَةُ بِمَا دُونَ سَبْعِ سِنِينَ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ السِّنِّ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ فَصَّلَهَا الْفُقَهَاءُ فِي (كِتَابِ الْجَنَائِزِ) . (٢)
أَمَّا تَغْسِيل الرِّجَال لِلصَّغِيرَةِ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ لِلرَّجُل أَنْ يُغَسِّل الصَّبِيَّةَ الَّتِي لاَ تُشْتَهَى إِذَا مَاتَتْ؛ لأَِنَّ حُكْمَ الْعَوْرَةِ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي حَقِّهَا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ (٣) .
وَيَرَى جُمْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ غُسْل صَبِيَّةٍ رَضِيعَةٍ وَمَا قَارَبَهَا كَزِيَادَةِ شَهْرٍ عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ، لاَ بِنْتِ ثَلاَثِ سِنِينَ. وَيَرَى ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْهُمْ أَنَّهُ لاَ يُغَسِّل الرَّجُل الصَّبِيَّةَ وَإِنْ صَغُرَتْ جِدًّا.
وَقَال عِيسَى: إِذَا صَغُرَتْ جِدًّا فَلاَ بَأْسَ. (٤) وَصَرَّحَ أَحْمَدُ أَنَّ الرَّجُل لاَ يُغَسِّل الصَّبِيَّةَ إِلاَّ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ، فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ قِلاَبَةَ أَنَّهُ غَسَّل بِنْتًا لَهُ صَغِيرَةً، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ أَيْضًا.