الْمُصْحَفِ، لأَِنَّ تَرْتِيبَهُ لِحِكْمَةٍ، فَلاَ يُتْرَكُ التَّرْتِيبُ إِلاَّ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ الشَّرْعُ، كَصَلاَةِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ ﴿الم تَنْزِيلٌ﴾ ، وَ ﴿هَل أَتَى﴾ وَنَظَائِرِهِ، فَلَوْ فَرَّقَ السُّوَرَ أَوْ عَكَسَهَا جَازَ وَتَرَكَ الأَْفْضَل، وَأَمَّا قِرَاءَةُ السُّورَةِ مِنْ آخِرِهَا إِلَى أَوَّلِهَا. فَمُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِهِ، لأَِنَّهُ يُذْهِبُ بَعْضَ نَوْعِ الإِْعْجَازِ وَيُزِيل حِكْمَةَ التَّرْتِيبِ. لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِل عَنْ رَجُلٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَنْكُوسًا؟ قَال: ذَاكَ مَنْكُوسُ الْقَلْبِ، وَأَمَّا خَلْطُ سُورَةٍ بِسُورَةٍ فَإِنَّ تَرْكَهُ مِنَ الآْدَابِ، لِمَا أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال لِبِلاَلٍ: يَا بِلاَل قَدْ سَمِعْتُكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ. قَال: كَلاَمٌ طَيِّبٌ يَجْمَعُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ كُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ (١) .
وَأُخْرِجَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: إِذَا ابْتَدَأْتَ فِي سُورَةٍ فَأَرَدْتَ أَنْ تَتَحَوَّل مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا فَتَحَوَّل إِلاَّ ﴿قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، فَإِذَا ابْتَدَأْتَ بِهَا فَلاَ تَتَحَوَّل عَنْهَا حَتَّى تَخْتِمَهَا.
وَقَدْ نَقَل الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الإِْجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ قِرَاءَةِ آيَةٍ آيَةٍ مِنْ كُل سُورَةٍ. قَال الْبَيْهَقِيُّ وَأَحْسَنُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ أَنْ يُقَال: إِنَّ هَذَا التَّأْلِيفَ لِكِتَابِ اللَّهِ مَأْخُوذٌ مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْذُهُ عَنْ