الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّمْيِيزِ:
إِسْلاَمُ الْمُمَيِّزِ وَرِدَّتُهُ:
٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ إِسْلاَمَ الْمُمَيِّزِ يَصِحُّ اسْتِقْلاَلاً مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ، أَوْ تَبَعِيَّتِهِ لأَِحَدِ أَبَوَيْهِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا عَلِيًّا ﵁ إِلَى الإِْسْلاَمِ، وَهُوَ مَا زَال فِي صِبَاهُ فَأَسْلَمَ، وَكَانَ أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الصِّبْيَانِ؛ وَلِقَوْلِهِ ﷺ: كُل مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ (١) ؛ وَلأَِنَّ الإِْسْلاَمَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ فَصَحَّتْ مِنَ الصَّبِيِّ الْعَاقِل كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ أَنَّ إِسْلاَمَ الْمُمَيِّزِ اسْتِقْلاَلاً لاَ يَصِحُّ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِدَلِيل قَوْلِهِ ﷺ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَفِي رِوَايَةٍ: وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ (٢) ".
وَلأَِنَّ نُطْقَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ إِمَّا خَبَرٌ أَوْ إِنْشَاءٌ، فَإِنْ كَانَ خَبَرًا فَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَإِنْ كَانَ إِنْشَاءً