كَرَاهَةُ أَنْ يَسْأَل بِوَجْهِ اللَّهِ غَيْرَ الْجَنَّةِ:
٦ - لَمَّا كَانَتْ أَسْمَاؤُهُ تَعَالَى عَظِيمَةَ الْقَدْرِ وَصِفَاتُهُ جَلِيلَةً مُقَدَّسَةً نَاسَبَ أَنْ يَسْأَل بِهَا الشَّيْءَ الْعَظِيمَ كَالْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالطَّاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لَكِنْ خُصَّ الْوَجْهُ بِسُؤَال الْجَنَّةِ بِهِ، وَلاَ يُسْأَل بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْجَنَّةَ أَعْظَمُ مَا يَسْأَل الْمُسْلِمُ مِنْ رَبِّهِ، إِذْ هِيَ دَارُ رَحْمَتِهِ، وَمُسْتَقَرُّ رِضَاهُ وَأَمْنِهِ.
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ يُسْأَل بِوَجْهِ اللَّهِ إِلاَّ الْجَنَّةُ (١) .
ثَانِيًا: التَّوَسُّل بِالإِْيمَانِ وَالأَْعْمَال الصَّالِحَةِ:
٧ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّل إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالأَْعْمَال الصَّالِحَةِ الَّتِي يَعْمَلَهَا الإِْنْسَانُ مُتَقَرِّبًا بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَدْ ذَهَبَ الْمُفَسِّرُونَ إِلَى أَنَّ الْوَسِيلَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (٢) ﴾ وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمِ الْوَسِيلَةَ (٣) ﴾ تُطْلَقُ عَلَى الأَْعْمَال الصَّالِحَةِ (٤) .