فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى نَفْسِهَا وَلاَ غَيْرِهَا بِالْوِلاَيَةِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كُلٌّ مِنَ الطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ وَأَنَّهُ الْقَوْل الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ أَخِيرًا عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ (١) وَمِنَ الصِّفَاتِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْوَلِيِّ الذُّكُورَةُ، فَإِنْ تَوَلَّتِ الْمَرْأَةُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ ﵃، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (٢) أَيْ قَائِمُونَ بِمَصَالِحِهِنَّ، وَمِنْهَا وِلاَيَةُ تَزْوِيجِهِنَّ كَمَا يُرْشِدُ إِلَيْهِ الْحَدِيثُ: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ تَنْكِيرُ الْوَلِيِّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ذُكُورَتِهِ، وَإِرَادَةُ التَّغْلِيبِ فِيهِ مَدْفُوعَةٌ بِحَدِيثِ: لاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلاَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا (٣) .