ظُلْمٍ وَعُدْوَانٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (١) .
فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَمْرٌ بِأَنْ تَكُونَ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَ. وَيُرَاجَعُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِعْسَارٌ) .
مُيَاسَرَةُ الشَّرِيكِ وَالصَّاحِبِ:
٦١ - أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالإِْحْسَانِ إِلَى الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ، وَهُوَ كُل مَنْ جَمَعَك بِهِ السَّفَرُ، أَوِ الْعَمَل، أَوْ نَحْوُهُمَا. وَمِنَ الإِْحْسَانِ إِلَيْهِ عَدَمُ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ، وَمُعَاوَنَتُهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ. قَال رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الْمُرُوءَةُ فِي السَّفَرِ بَذْل الزَّادِ، وَقِلَّةُ الْخِلاَفِ، وَكَثْرَةُ الْمِزَاحِ فِي غَيْرِ مَسَاخِطِ اللَّهِ (٢) .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي شَأْنِ الْجِهَادِ فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ، وَأَطَاعَ الإِْمَامَ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ، وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ، وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ، فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنُبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ (٣) . وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ: مِنَ الْمُيَاسَرَةِ بِمَعْنَى الْمُسَاهَلَةِ، أَيْ سَاهَل الرَّفِيقَ وَعَامَلَهُ بِالْيُسْرِ.