الْكِتَابِ لأَِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ، وَلاَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ، وَلَكِنْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِ الْمُسْلِمِينَ الْكَعْبَةَ فِي اسْتِقْبَالِهَا.
وَاسْتَدَل لِذَلِكَ بِقَوْل أَبِي الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالضَّحَّاكِ. فَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ كَمَا تُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ (١) .
وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْل كِتَابٍ، لأَِنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ، وَعَابِدُ الْكَوَاكِبِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ، فَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ إِذَا كَانُوا مِنَ الْعَجَمِ (٢) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُمْ مُوَحِّدُونَ مُعْتَقِدُونَ تَأْثِيرَ النُّجُومِ، وَأَنَّهَا فَعَّالَةٌ، فَلَيْسُوا أَهْل كِتَابٍ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ، لأَِنَّهَا تُقْبَل مِنْ غَيْرِ أَهْل الْكِتَابِ عِنْدَ مَالِكٍ (٣) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِمْ، فَإِنْ كَانُوا يُوَافِقُونَ أَحَدَ أَهْل الْكِتَابَيْنِ فِي تَدَيُّنِهِمْ وَكِتَابِهِمْ فَهُمْ مِنْهُمْ، وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي ذَلِكَ فَلَيْسُوا مِنْهُمْ، فَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ إِذَا أَقَرَّ النَّصَارَى بِأَنَّهُمْ مِنْهُمْ وَلَمْ يُكَفِّرُوهُمْ، فَإِنْ كَفَّرُوهُمْ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ (٤) .