إِحْرَامُ الصَّبِيِّ
مَشْرُوعِيَّةُ حَجِّ الصَّبِيِّ وَصِحَّةُ إِحْرَامِهِ:
١٣١ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّةِ حَجِّ الصَّبِيِّ، وَعُمْرَتِهِ، وَأَنَّ مَا يُؤَدِّيهِ مِنْ عِبَادَةٍ أَوْ مِنْ حَجٍّ أَوْ مِنْ عُمْرَةٍ يَكُونُ تَطَوُّعًا، فَإِذَا بَلَغَ وَجَبَ عَلَيْهِ حَجَّةُ فَرْضِ الإِْسْلاَمِ. وَإِذَا كَانَ أَدَاءُ الصَّبِيِّ لِلنُّسُكِ صَحِيحًا كَانَ إِحْرَامُهُ صَحِيحًا قَطْعًا (١) .
صِفَةُ إِحْرَامِ الصَّبِيِّ:
١٣٢ - يَنْقَسِمُ الصَّبِيُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَرْحَلَةِ صِبَاهُ إِلَى قِسْمَيْنِ: صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ، وَصَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ. وَضَابِطُ الْمُمَيِّزِ: هُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ، دُونَ اعْتِبَارٍ لِلسِّنِّ.
١٣٣ - أَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ: فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِنَفْسِهِ، وَلاَ تَصِحُّ النِّيَابَةُ عَنْهُ فِي الإِْحْرَامِ، لِعَدَمِ جَوَازِ النِّيَابَةِ عِنْدَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ. وَلاَ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ إِحْرَامِهِ عَلَى إِذْنِ الْوَلِيِّ، بَل يَصِحُّ إِحْرَامُهُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ، وَبِغَيْرِ إِذْنِ الْوَلِيِّ، لَكِنْ إِذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَلِيِّ فَقَدْ صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ لِلْوَلِيِّ تَحْلِيلَهُ، وَلَهُ إِجَازَةُ فِعْلِهِ وَإِبْقَاؤُهُ عَلَى إِحْرَامِهِ بِحَسَبِ مَا يَرَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ. فَإِنْ كَانَ يَرْتَجِي بُلُوغَهُ فَالأَْوْلَى تَحْلِيلُهُ لِيُحْرِمَ بِالْفَرْضِ بَعْدَ بُلُوغِهِ. فَإِنْ أَحْرَمَ بِإِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُ، أَمَّا إِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ الرُّجُوعَ عَنِ الإِْذْنِ قَبْل الإِْحْرَامِ فَقَال الْحَطَّابُ: " الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ، لاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ لِمَصْلَحَتِهِ ".