وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ يَجْرِي عَلَيْهِ التَّفْصِيل الْمَذْكُورُ فِي الْفِقْرَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ.
وَهَذَا كُلُّهُ فِي التَّصَرُّفِ بِالتَّغْيِيرِ فِيهِمَا قَبْل الْفَرَاغِ مِنَ الْعَمَل. أَمَّا التَّصَرُّفُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فَلاَ أَثَرَ لَهُ، وَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لأَِنَّ الْجُعْل قَدْ لَزِمَ الْجَاعِل وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ بِتَمَامِ الْعَمَل (١) . وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ (ف ٢٥) .
مَا يَسْتَحِقُّهُ الْعَامِل عِنْدَ تَلَفِ الْجُعْل الْمُعَيَّنِ:
٥٣ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ كَانَ الْجُعْل الْمَشْرُوطُ فِي الْعَقْدِ عَيْنًا مُعَيَّنَةً كَثَوْبٍ أَوْ حَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ، فَتَلِفَ بِيَدِ الْجَاعِل قَبْل الشُّرُوعِ فِي الْعَمَل، وَعَلِمَ بِهَذَا الْعَامِل، فَلاَ شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ أَتَمَّ الْعَمَل وَسَلَّمَهُ لِلْجَاعِل.
وَإِنْ جَهِلَهُ الْعَامِل أَوْ تَلِفَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَل، فَلِلْعَامِل أُجْرَةُ الْمِثْل، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَكُونُ لِلْعَامِل مِثْلُهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا فَلَهُ قِيمَتُهُ، إِذَا أَتَمَّ الْعَمَل الْمُجَاعَل عَلَيْهِ (٢) .
وَلَمْ نَعْثُرْ لِغَيْرِهِمْ عَلَى شَيْءٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.