أَمَّا الْجُلُوسُ عَلَى بَابِ دَارِ الْمَيِّتِ: فَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ؛ لأَِنَّهُ عَمَل أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ (١) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِجَوَازِهِ حَيْثُ قَالُوا: لاَ بَأْسَ بِالْجُلُوسِ بِقُرْبِ دَارِ الْمَيِّتِ لِيَتَّبِعَ الْجِنَازَةَ، أَوْ يَخْرُجُ وَلِيُّهُ فَيُعَزِّيهُ، لأَِنَّهُ فَعَلَهُ السَّلَفُ (٢) . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (تَعْزِيَةٌ) .
الْجُلُوسُ عَلَى الْقُبُورِ:
٢٢ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْجُلُوسَ عَلَى الْقُبُورِ إِذَا كَانَ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَلاَ يَجُوزُ قَوْلاً وَاحِدًا. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الْجُلُوسُ عَلَى الْقُبُورِ، لِمَا رَوَى أَبُو مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ، وَلاَ تُصَلُّوا إِلَيْهَا (٣) .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ: لأََنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ (٤) .