وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تُبَاحُ الصَّلاَةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَمْنِ تَلْوِيثٍ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ لَمْ يَجُزْ.
الصَّلاَةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَقْبَرَةِ:
٣٩ - فِيهَا لِلْفُقَهَاءِ قَوْلاَنِ:
أَحَدُهُمَا: لاَ بَأْسَ بِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ (١) وَهُوَ فِي الْمَقْبَرَةِ. وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: ذَكَرَ نَافِعٌ أَنَّهُ صُلِّيَ عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَسْطَ قُبُورِ الْبَقِيعِ، صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَحَضَرَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، وَفَعَل ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي: يُكْرَهُ ذَلِكَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: وَالأَْرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ (٢) وَلأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلصَّلاَةِ غَيْرَ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ فَكُرِهَتْ فِيهِ صَلاَةُ الْجِنَازَةِ كَالْحَمَّامِ (٣) .