ثَوَابُ الْجِنِّ عَلَى أَعْمَالِهِمْ:
١١ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْجِنَّ يُثَابُونَ عَلَى الطَّاعَةِ وَيُعَاقَبُونَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ (١) وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ (٢) وقَوْله تَعَالَى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ﴾ (٣)
وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَال: لاَ ثَوَابَ لَهُمْ إِلاَّ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ لأَِنَّهُ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ فِيهِمْ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٤) وَالْمَغْفِرَةُ لاَ تَسْتَلْزِمُ الإِْثَابَةَ؛ لأَِنَّ الْمَغْفِرَةَ سَتْرٌ. وَرُوِيَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. قَال: ثَوَابُ الْجِنِّ أَنْ يُجَارُوا مِنَ النَّارِ، ثُمَّ يُقَال لَهُمْ: كُونُوا تُرَابًا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَال: إِذَا دَخَل أَهْل الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْل النَّارِ النَّارَ قَال اللَّهُ تَعَالَى: لِمُؤْمِنِي الْجِنِّ وَسَائِرِ الأُْمَمِ: (٥) كُونُوا تُرَابًا، فَحِينَئِذٍ يَقُول الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا. (٦)
ثُمَّ إِنَّ الْعُلَمَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ كَافِرَ الْجِنِّ يُعَذَّبُ فِي الآْخِرَةِ، كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ