أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَهُمْ أَنْ يُوَلُّوا لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١) .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُوَلُّوا وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ (٢) وَلأَِنَّ الْمُجَاهِدَ إِنَّمَا يُقَاتِل عَلَى إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ الشَّهَادَةِ أَوِ الْفَوْزِ بِالْغَنِيمَةِ مَعَ الأَْجْرِ. قَال تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ (٣) .
وَقَدْ قَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لاَ بَأْسَ بِالاِنْهِزَامِ إِذَا أَتَى الْمُسْلِمُ مِنَ الْعَدُوِّ مَا لاَ يُطِيقُهُ، وَلاَ بَأْسَ بِالصَّبْرِ أَيْضًا بِخِلاَفِ مَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ أَنَّهُ إِلْقَاءٌ بِالنَّفْسِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، بَل فِي هَذَا تَحْقِيقُ بَذْل النَّفْسِ فِي سَبِيل اللَّهِ.
وَقَال الْحَصْكَفِيُّ: فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إِذَا حَارَبَ قُتِل وَإِنْ لَمْ يُحَارِبْ أُسِرَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقِتَال (٤) .
فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمُ الْهَلاَكُ فِي الإِْقَامَةِ وَالاِنْصِرَافِ، فَالأَْوْلَى لَهُمُ الثَّبَاتُ؛ لِيَنَالُوا دَرَجَةَ الشُّهَدَاءِ الْمُقْبِلِينَ عَلَى الْقِتَال مُحْتَسِبِينَ فَيَكُونُونَ أَفْضَل مِنَ الْمُوَلِّينَ؛ وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَغْلِبُوا أَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً