بِالْقُرْآنِ، وَآثَارٌ بِفَضِيلَةِ الإِْسْرَارِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ.
فَمِنَ الأَْوَّل حَدِيثُ: مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ (١) .
وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ: الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، وَالْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بِالصَّدَقَةِ (٢) .
قَال النَّوَوِيُّ: وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الإِْخْفَاءَ أَفْضَل حَيْثُ خَافَ الرِّيَاءَ أَوْ تَأَذَّى مُصَلُّونَ أَوْ نِيَامٌ بِجَهْرِهِ، وَالْجَهْرُ أَفْضَل فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْعَمَل فِيهِ أَكْبَرُ وَلأَِنَّهُ يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إِلَى غَيْرِهِ؛ وَلأَِنَّهُ يُوقِظُ قَلْبَ الْقَارِئِ، وَيُجْمِعُ هَمَّهُ إِلَى الْفِكْرِ وَيَصْرِفُ سَمْعَهُ إِلَيْهِ، وَيَطْرُدُ النَّوْمَ وَيَزِيدُ النَّشَاطَ.
وَيَدُل لِهَذَا الْجَمْعِ مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَال: اعْتَكَفَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَال: أَلاَ إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ لِرَبِّهِ، فَلاَ يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ