وَبِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ ﵁ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَرْبِعُوا (١) عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا إِنَّهُ مَعَكُمْ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٢) .
وَحَمَل الشَّافِعِيُّ الأَْحَادِيثَ الَّتِي تُفِيدُ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعَلِّمَهُمْ (الصَّحَابَةَ) صِفَةَ الذِّكْرِ لاَ أَنَّهُمْ جَهَرُوا دَائِمًا، وَقَال: فَأَخْتَارُ لِلإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَا اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاَةِ وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا يُرِيدُ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ فَيَجْهَرَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ تَعَلَّمَ مِنْهُ ثُمَّ يُسِرَّ (٣) .
قَال ابْنُ عَلاَّنَ: يُسَنُّ الإِْسْرَارُ فِي سَائِرِ الأَْذْكَارِ، إِلاَّ فِي الْقُنُوتِ لِلإِْمَامِ، وَالتَّلْبِيَةِ، وَتَكْبِيرِ لَيْلَتَيِ الْعِيدِ، وَعِنْدَ رُؤْيَةِ الأَْنْعَامِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَبَيْنَ كُل سُورَتَيْنِ مِنَ الضُّحَى إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ السُّوقِ، وَعِنْدَ صُعُودِ الْهَضَبَاتِ، وَالنُّزُول مِنَ الشُّرُفَاتِ (٤) .