وَلأَِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الإِْخْلاَصِ (١) وَبِذَلِكَ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ زَكَرِيَّا إِذْ قَال مُخْبِرًا عَنْهُ ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ (٢) وَالشَّرِيعَةُ مُقَرِّرَةٌ أَنَّ السِّرَّ فِيمَا لَمْ يَعْتَرِضْ مِنْ أَعْمَال الْبِرِّ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْجَهْرِ (٣) .
وَعَدَّ الْغَزَالِيُّ خَفْضَ الصَّوْتِ بَيْنَ الْمُخَافَتَةِ وَالْجَهْرِ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ، وَاسْتَدَل بِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَْشْعَرِيَّ قَال: قَدِمْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ كَبَّرَ، وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ لَيْسَ بِأَصَمَّ وَلاَ غَائِبٍ إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْنَاقِ رِقَابِكُمْ (٤) وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٥) أَيْ بِدُعَائِكَ (٦) .