وَالتَّحْسِينُ بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ الشَّرْعِيِّ فِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْمُعْتَزِلَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْعَقْل يَسْتَقِل بِإِدْرَاكِ الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ، وَالأَْشَاعِرَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ مَصْدَرَهُ الشَّرْعُ، وَالْمَاتُرِيدِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْعَقْل يَسْتَقِل بِإِدْرَاكِ حُسْنِ وَقُبْحِ بَعْضِ الأَْفْعَال، وَلاَ يَلْزَمُ أَنْ يَأْتِيَ الشَّرْعُ عَلَى وَفْقِ إِدْرَاكِنَا كَحَالَةٍ خَفِيَتْ عَلَى عُقُولِنَا. (١)
وَالتَّحْسِينَاتُ كَمَقْصِدٍ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ هِيَ الأَْخْذُ بِمَا يَلِيقُ مِنْ مَحَاسِنِ الْعَادَاتِ وَتَجَنُّبُ الأَْحْوَال الْمُدَنَّسَاتِ الَّتِي تَأْنَفُهَا الْعُقُول الرَّاجِحَاتُ، وَيَجْمَعُ ذَلِكَ قِسْمُ مَكَارِمِ الأَْخْلاَقِ وَالصِّفَاتِ. (٢)
أَوْ هِيَ مَا لاَ تَدْعُو إِلَيْهَا ضَرُورَةٌ وَلاَ حَاجَةٌ وَلَكِنْ تَقَعُ مَوْقِعَ التَّحْسِينِ وَالتَّيْسِيرِ وَرِعَايَةِ أَحْسَنِ الْمَنَاهِجِ فِي الْعَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ. (٣)
وَعَلَى ذَلِكَ تَكُونُ التَّحْسِينَاتُ رُتْبَةً أَدْنَى مِنْ رُتْبَةِ الْحَاجِيَّاتِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل هَذَا فِي مُصْطَلَحِ (تَحْسِينٌ) وَفِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
ج - الاِسْتِصْلاَحُ:
٤ - الْمَصَالِحُ الْمُرْسَلَةُ مَا لاَ يَشْهَدُ لَهَا أَصْلٌ مِنَ الشَّارِعِ لاَ بِالاِعْتِبَارِ وَلاَ بِالإِْلْغَاءِ. (٤)