وَضَرَبُوا مِثَالاً لِذَلِكَ بِالْمَدِينِ الْمَحْبُوسِ لِحَقِّ الدَّائِنِ (١) .
د - الشَّفَاعَةُ:
٢٨ - تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ تَعْزِيرًا قَبْل الْبَدْءِ بِتَنْفِيذِ الْحُكْمِ وَبَعْدَهُ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ أَذًى، لِمَا فِيهَا مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ (٢) . وَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ رَدُّ الشَّفَاعَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا مَصْلَحَةٌ، وَقَدْ رَدَّ عُمَرُ ﵁ الشَّفَاعَةَ فِي مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ حِينَ حَبَسَهُ لِتَزْوِيرِهِ خَاتَمَهُ (٣) .
وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: إِطْلاَقُ اسْتِحْبَابِ الشَّفَاعَةِ فِي التَّعْزِيرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَحِقَّ إِذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنَ التَّعْزِيرِ كَانَ لِلإِْمَامِ؛ لأَِنَّهُ شُرِعَ لِلإِْصْلاَحِ وَقَدْ يَرَى ذَلِكَ فِي إِقَامَتِهِ وَفِي مِثْل هَذِهِ الْحَالَةِ لاَ يَنْبَغِي اسْتِحْبَابُهَا.
٢٩ - وَكَانَ مِنَ الْيَسِيرِ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ قَبُول الشَّفَاعَةِ فِي الْمَحْبُوسِ؛ لأَِنَّ الْقَاضِيَ كَانَ يُشْرِفُ إِشْرَافًا مُبَاشِرًا عَلَى تَنْفِيذِ الأَْحْكَامِ، وَكَانَ لِلْقُضَاةِ سُجُونٌ تُنْسَبُ إِلَيْهِمْ، فَيُقَال: سِجْنُ الْقَاضِي كَمَا يُقَال: سِجْنُ الْوَالِي (٤) .