اسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُمَا قَالاَ فِي الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ: " عَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ (١) " وَذَلِكَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَنْ تَوْقِيفٍ.
وَتَابَعَهُمَا فِي ذَلِكَ عَلْقَمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَسَالِمٌ، وَالْقَاسِمُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ (٢) .
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ: مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَل، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ. (٣) وَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً مَعَ الْحَجِّ لَذَكَرَهَا.
مَوَانِعُ الْمُتَابَعَةِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ:
٥٢ - مَوَانِعُ الْمُتَابَعَةِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَهَا حَالاَنِ:
الْحَال الأُْولَى: أَنْ تَمْنَعَ مِنَ الإِْفَاضَةِ وَمَا بَعْدَهَا. الْحَال الثَّانِيَةُ: أَنْ تَمْنَعَ مِمَّا بَعْدَ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ. سَبَقَ الْبَحْثُ فِيمَنْ مُنِعَ مِنْ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ، هَل يَكُونُ مُحْصَرًا أَوْ لاَ، مَعَ بَيَانِ الْخِلاَفِ فِي ذَلِكَ.
أَمَّا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ الإِْحْصَارُ إِذَا اسْتَوْفَى الْمَانِعُ شُرُوطَ الإِْحْصَارِ فَحُكْمُ تَحَلُّلِهِ حُكْمُ تَحَلُّل الْمُحْصَرِ، بِكُل التَّفَاصِيل الَّتِي سَبَقَتْ. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّهُ لاَ يَتَحَقَّقُ فِيهِ الإِْحْصَارُ فَإِنَّهُ يَظَل مُحْرِمًا حَتَّى يُؤَدِّيَ طَوَافَ الإِْفَاضَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ