ذي الذكر﴾ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْجَوَابَ حُذِفَ لِطُولِ الْكَلَامِ وَتَقْدِيرُهُ: "لَأُعَذِّبَنَّهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ".
وَقِيلَ: الْجَوَابُ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ.
وَمِمَّا حُذِفَ فِيهِ الْمُقْسَمُ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله﴾ أَيْ نَحْلِفُ إِنَّكَ لِرَسُولُ اللَّهِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بمعنى اليمين بدليل قوله: ﴿أيمانهم جنة﴾
وأما قوله تعالى: ﴿فالحق والحق أقول﴾ ، فَالْأَوَّلُ قَسَمٌ بِمَنْزِلَةِ، [وَالْحَقِّ] وَجَوَابُهُ: [لَأَمْلَأَنَّ] ، وَقَوْلُهُ: ﴿والحق أقول﴾ تَوْكِيدٌ لِلْقَسَمِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ ، ثم قال: ﴿قتل أصحاب الأخدود﴾ قَالُوا: وَهُوَ جَوَابُ الْقَسَمِ وَأَصْلُهُ: [لَقَدْ قُتِلَ] ثُمَّ حُذِفَ اللَّامُ وَقَدْ.
الثَّالِثَةُ: قَالَ الْفَارِسِيُّ فِي الْحُجَّةِ الْأَلْفَاظُ: الْجَارِيَةُ مَجْرَى الْقَسَمِ ضَرْبَانِ:.
أَحَدُهُمَا: مَا تَكُونُ جَارِيَةً كَغَيْرِهَا مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَيْسَتْ بِقَسَمٍ فَلَا تُجَابُ بِجَوَابِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ، ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتيناكم بقوة﴾ ، ﴿فيحلفون له كما يحلفون لكم﴾ ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَسَمًا وَأَنْ يَكُونَ حَالًا لِخُلُوِّهِ مِنَ الْجَوَابِ.
وَالثَّانِي: مَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَابِ الْقَسَمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا