Lewati ke konten

Kitab: Al-Burhan fi 'Ulumil Qur'an · Pengarang: بدر الدين الزركشي

Baca Juz 3, halaman 381

  1. المجلد الثالث
  2. تابع النوع السادس والأربعون

وقوله حكاية عن إبراهيم: ﴿يا أبت إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْلُ هَذَا الْكَلَامُ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ مَعَ أَبِيهِ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِأَنَّ الْعَذَابَ لَاحِقٌ لَهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ: ﴿إِنِّي أخاف﴾ فَذَكَّرَ الْخَوْفَ وَالْمَسَّ وَذَكَّرَ الْعَذَابَ وَنَكَّرَهُ وَلَمْ يَصِفْهُ بِأَنَّهُ يَقْصِدُ التَّهْوِيلَ بَلْ قَصَدَ اسْتِعْطَافَهُ وَلِهَذَا ذَكَرَ [الرَّحْمَنَ] وَلَمْ يَذْكُرِ [الْمُنْتَقِمَ] وَلَا [الْجَبَّارَ] عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ:

فَمَا يُوجِعُ الْحِرْمَانُ مِنْ كَفِّ حَازِمٍ ... كَمَا يُوجِعُ الْحِرْمَانُ مِنْ كَفِّ رَازِقِ

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانوا به يستهزئون﴾ فإنه قد يقال: ما الحكمة في التعمير بِالسُّخْرِيَةِ دُونَ الِاسْتِهْزَاءِ؟ وَهَلَّا قِيلَ: [فَحَاقَ بِالَّذِينِ اسْتَهْزَءُوا بِهِمْ] لِيُطَابِقَ مَا قَبْلَهُ؟.

وَالْجَوَابُ أَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ هُوَ إِسْمَاعُ الْإِسَاءَةِ وَالسُّخْرِيَةَ قَدْ تَكُونُ فِي النَّفْسِ وَلِهَذَا يَقُولُونَ: سَخِرْتُ مِنْهُ كَمَا يَقُولُونَ: عَجِبْتُ مِنْهُ وَلَا يُقَالُ: تُجُنِّبَ ذَلِكَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَكْرَارِ الِاسْتِهْزَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِأَنَّهُ قَدْ كَرَّرَ السُّخْرِيَةَ ثَلَاثًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ منكم كما تسخرون﴾ ، وإنما لم يقل: [نستهزىء بِكُمْ] لِأَنَّ الِاسْتِهْزَاءَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْأَنْبِيَاءِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ فَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْجَزَاءَ عَلَى الْفِعْلِ بِاسْمِ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِ: ﴿نَسُوا الله فنسيهم﴾ وَهُوَ مَجَازٌ حَسَنٌ وَأَمَّا الِاسْتِهْزَاءُ الَّذِينَ نَحْنُ بِصَدَدِهِ فَهُوَ اسْتِهْزَاءٌ حَقِيقَةً لَا يَرْضَى بِهِ إِلَّا جَاهِلٌ.

ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَحَاقَ بِالَّذِينَ سخروا منهم﴾ ، أي حاق بهم من الله الوعيد.

Rujukan halaman ini: البرهان في علوم القرآن، ج 3، ص 381 (SanadKitab #11436, hlm. urut 1404)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.