وَقَالَ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾
وقال: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الْإِعْلَامُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى ﵇: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطور الأيمن﴾ وَقَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمر﴾ ،وَالْمَكَانُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ وَاحِدٌ قَالَ وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخِطَابَيْنِ أَنَّ الْأَيْمَنَ إِمَّا مُشْتَقٌّ مِنَ الْيُمْنِ وَهُوَ الْبَرَكَةُ أَوْ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الْمَادَّةِ فَلَمَّا حَكَاهُ عَنْ مُوسَى فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ أَتَى بِلَفْظِهِ وَلَمَّا خَاطَبَ مُحَمَّدًا ﷺ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ عَدَلَ إِلَى لَفْظِ الْغَرْبِيِّ لِئَلَّا يُخَاطِبَهُ فَيَسْلُبَ عَنْهُ فِيهِ لَفْظًا مُشْتَقًّا مِنَ الْيُمْنِ أَوْ مُشَارِكًا فِي الْمَادَّةِ رِفْقًا بِهِمْ فِي الْخِطَابِ وَإِكْرَامًا لهما هذا حاصل ما ذكره بمعناه موضح
وَهُوَ أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي الْأَدَبِ فِي الْخِطَابِ
وَقَالَ: أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبا.......﴾ الْآيَةَ أَضَافَهُ هُنَا إِلَى النُّونِ وَهُوَ الْحُوتُ، وَقَالَ فِي سُورَةِ الْقَلَمِ ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الحوت﴾ وَسَمَّاهُ هُنَا ذَا النُّونِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَلَكِنْ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ تَفَاوُتٌ كَبِيرٌ فِي حُسْنِ الْإِشَارَةِ إلى الحالين وتنزيل الكلام في الموضوعين فَإِنَّهُ حِينَ ذَكَرَهُ فِي مَوْضِعِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ قَالَ ذَا النُّونِ وَلَمْ يَقُلْ صَاحِبُ الْحُوتِ وَلَفْظُ النُّونِ أَشْرَفُ لِوُجُودِ هَذَا الِاسْمِ فِي حُرُوفِ الْهِجَاءِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ نَحْوُ ﴿ن والقلم﴾ وقد قيل إن هذا قسم بالنون والقلم وإن لم يكن قسما فقد عظمه بعطف المقسم به عليه وهو القلم وهذا