وأما قوله تعالى: ﴿في عيشة راضية﴾ فَقِيلَ: عَلَى النَّسَبِ أَيْ: ذَاتِ رِضًا وَقِيلَ: بِمَعْنَى مَرْضِيَّةٍ وَكِلَاهُمَا مَجَازُ إِفْرَادٍ لَا مَجَازَ إِسْنَادٍ لِأَنَّ الْمَجَازَ فِي لَفْظِ رَاضِيَةٍ لَا فِي إِسْنَادِهَا وَلَكِنَّهُمْ كَأَنَّهُمْ قَدَّرُوا أَنَّهُمْ قَالُوا: رَضِيَتْ عِيشَتُهُ فَقَالُوا: عِيشَةٌ رَاضِيَةٌ
وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: مَا طَرَفَاهُ حَقِيقَتَانِ نَحْوُ: أَنْبَتَ الْمَطَرُ الْبَقْلَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾ وقوله: ﴿وأخرجت الأرض أثقالها﴾
والثاني: مجازيان نحو: ﴿فما ربحت تجارتهم﴾
وَالثَّالِثُ: مَا كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ مَجَازًا دُونَ الآخر كقوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ وقوله: ﴿حتى تضع الحرب﴾
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَمِنْ شَرْطِ هَذَا الْمَجَازِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْنَدِ إِلَيْهِ شَبَهٌ بِالْمَتْرُوكِ فِي تَعَلُّقِهِ بالعامل
المجاز الإفرادي وأقسامه
وَأَنْوَاعُ الْإِفْرَادِيِّ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ يَعْجِزُ الْعَدُّ عن إحصائها