وَقَالَ ابْنُ الضَّائِعِ: التَّمَنِّي حَقِيقَةً لَا يَصِحُّ فِيهِ الْكَذِبُ وَإِنَّمَا يَرِدُ الْكَذِبُ فِي التَّمَنِّي الَّذِي يَتَرَجَّحُ عِنْدَ صَاحِبِهِ وُقُوعُهُ فَهُوَ إِذَنْ وَارِدٌ عَلَى ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ ظَنٌّ وَهُوَ خَبَرٌ صَحِيحٌ
قَالَ: وَلَيْسَ الْمَعْنَى فِي قوله: ﴿وإنهم لكاذبون﴾ أَنَّ مَا تَمَنَّوْا لَيْسَ بِوَاقِعٍ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ لَهُمْ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى ذَمٌّ بَلِ التَّكْذِيبُ وَرَدَ عَلَى إِخْبَارِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَ وَأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ
وَمِنْهَا: التَّرَجِّي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّمَنِّي أَنَّ التَّرَجِّيَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمُمَكِنَاتِ وَالتَّمَنِّيَ يَدْخُلُ الْمُسْتَحِيلَاتِ
وَمِنْهَا: النِّدَاءُ وَهُوَ طَلَبُ إِقْبَالِ الْمَدْعُوِّ عَلَى الدَّاعِي بِحَرْفٍ مَخْصُوصٍ وَإِنَّمَا يَصْحَبُ في الأكثر الأمر والنهي كقوله: ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾ ﴿يا أيها النبي اتق الله﴾ ﴿يا عباد فاتقون﴾ ﴿ويا قوم استغفروا ربكم﴾ ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورسوله﴾ ﴿يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم﴾
وَرُبَّمَا تَقَدَّمَتْ جُمْلَةُ الْأَمْرِ جُمْلَةَ النِّدَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾