وَابْنُ خَيْرَانِ١، وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ٢.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالْقُرْآنِ وَالْإِجْمَاعِ وَالْمَعْقُولِ:
أَمَّا الْقُرْآنُ فَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ٣ وَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ ٤ وقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ٥ وَقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِر﴾ ٦ وقوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ٧.
وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ: فَلِكَوْنِ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَقْتَدُونَ بِأَفْعَالِهِ. وَكَانُوا يَرْجِعُونَ إِلَى رِوَايَةِ مَنْ يَرْوِي لَهُمْ شَيْئًا مِنْهَا فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا: أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْغُسْلِ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانِينِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: "فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ"٨ فَرَجَعُوا إِلَى ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الْمَعْقُولُ فَلِكَوْنِ الِاحْتِيَاطِ يَقْتَضِي حَمْلَ الشَّيْءِ عَلَى أَعْظَمِ مَرَاتِبِهِ.
وَأُجِيبَ عَنِ الْآيَةِ الْأُولَى:
بِمَنْعِ تناول قوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُول﴾ لِلْأَفْعَالِ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ:
أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ يدل على أنه أراد بقوله: ﴿وَمَا ءآتَيْتُكُم﴾ مَا أَمَرَكُمْ.
الثَّانِي:
أَنَّ الْإِتْيَانَ إِنَّمَا يَأْتِي فِي الْقَوْلِ.
وَالْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ:
أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَابَعَةِ فِعْلُ مِثْلِ مَا فَعَلَهُ، فَلَا يَلْزَمُ وُجُوبُ فِعْلِ كُلِّ مَا فَعَلَهُ، مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ فِعْلَهُ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ، والمفروض خلافه.