الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ مُبَاحٌ
نَقَلَهُ الدَّبُوسِيُّ فِي "التَّقْوِيمِ"١، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ، وَقَالَ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ، وَاخْتَارَهُ الْجُوَيْنِيُّ فِي "الْبُرْهَانِ" وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ٢ قَرِيبًا.
الْقَوْلُ الرَّابِعُ: الْوَقْفُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ
نَقَلَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ عَنْ أَكْثَرِ الْأَشْعَرِيَّةِ، قَالَ وَاخْتَارَهُ الدَّقَّاقُ وَأَبُو الْقَاسِمِ، بْنُ كَجِّ٣ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ ابْنُ فُورَكَ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ، وَكَذَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي "شَرْحِ الْكِفَايَةِ"٤، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَصَائِصِهِ كَانَ التَّوَقُّفُ مُتَعَيِّنًا، وَيُجَابُ عنهم بمنع احتماله للإباحة لما قدمنا٥، منع احْتِمَالِ الْخُصُوصِيَّةِ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّشْرِيعِ، مَا لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ وَالْعَجَبُ مِنِ اخْتِيَارِ مثل الغزالي والرازي له.