وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ:
أَنَّهُ إِذَا كَانَ دَاعِيَةً إِلَى بِدْعَتِهِ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِلَّا قُبِلَ وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ١ فِي "الْمُخَلَّصِ" عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ جَزَمَ سُلَيْمٌ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَدْعُ يُقْبَلُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا انْتَهَى.
وَالْحَقُّ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيمَا يَدْعُو إِلَى بِدْعَتِهِ وَيُقَوِّيهَا، لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ الْخَطِيبُ٢: وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَنَسَبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ٣ إِلَى الْأَكْثَرِينَ. قَالَ وَهُوَ أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ وَأَوْلَاهَا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ كَثِيرٌ مِنْ أَحَادِيثِ الْمُبْتَدِعَةِ غَيْرِ الدُّعَاةِ احْتِجَاجًا وَاسْتِشْهَادًا، كَعِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ٤ وَدَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ٥ وَغَيْرِهِمَا وَنَقَلَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ٦ فِي كِتَابِ "الثقات" الإجماع على ذلك.