عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الدَّهَّانِ١ النَّحْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ٢ وَأَبِي يُوسُفَ، وَالْخَلِيلِ٣ وَنَفْطَوَيْهِ٤.
قَالَ: وَسَأَلَ سِيبَوَيْهِ الْخَلِيلَ فَقَالَ: الِاثْنَانِ جَمْعٌ.
وَعَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّ التَّثْنِيَةَ جَمْعٌ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ ٥ لِأَنَّهُمْ طَلَبُوا إِلَهًا مَعَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالُوا: ﴿كَمَا لَهُمْ آلِهَة﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا صَارَ لَهُمْ إِلَهَانِ صَارُوا بِمَنْزِلَةِ الْآلِهَةِ.
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة﴾ ٦ فَأَطْلَقَ الْإِخْوَةَ وَالْمُرَادُ أَخَوَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا إِجْمَاعًا.
وأجيب: بأنه قد ورد للاثنين مجازًا كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ: "لَيْسَ الْأَخَوَانِ إِخْوَةً فِي لِسَانِ قَوْمِكَ"، فَقَالَ عُثْمَانُ: "لَا أَنْقُضُ أَمْرًا كَانَ قَبْلِي وَتَوَارَثَهُ النَّاسُ"٧، أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبَيْهَقِيُّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عُثْمَانُ، بَلْ عَدَلَ إِلَى التَّأْوِيلِ، وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ بِالْإِجْمَاعِ.
وَبِمِثْلِ هَذَا يُجَابُ عَمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ من قوله تعالى: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُون﴾ ٨، والمراد موسى وهارون