المسألة الموفية للعشرون: الاستفصال
...
المسألة الموفية للعشرين: الِاسْتِفْصَالِ
قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ، فِي حِكَايَةِ الْحَالِ، مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ، يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ العموم في المقام.
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": مِثَالُهُ أَنَّ ابْنَ غَيْلَانَ١ أَسْلَمَ عَلَى عشْر نِسْوَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَمْسِكْ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ" ٢ وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ كَيْفِيَّةِ وُرُودِ عَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ، فِي الْجَمْعِ وَالتَّرْتِيبِ، فَكَانَ إِطْلَاقُهُ الْقَوْلَ دَالًّا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَّفِقَ تِلْكَ الْعُقُودُ مَعًا أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ.
وَهَذَا فِيهِ نظر، لاحتمال أنه ﷺ عَرَفَ "خُصُوصَ الْحَالِ"* فَأَجَابَ بِنَاءً عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ. انْتَهَى.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ رَاجِحًا وَلَيْسَ بمساوٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ راجحًا.