المسألة الرابعة والعشرون: خلاف العلماء فيما إذا ذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْمُوَافِقِ لَهُ فِي الحكم
ذِكْرُ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ الْمُوَافِقِ لَهُ فِي الْحُكْمِ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إِذَا وَافَقَ الْخَاصُّ الْعَامَّ فِي الْحُكْمِ فَإِنْ كَانَ بِمَفْهُومِهِ يَنْفِي الْحُكْمَ عَنْ غَيْرِهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ خَصَّصَ بِهِ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي١ فِي مَسْأَلَةِ التَّخْصِيصِ بِالْمَفْهُومِ.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفْهُومٌ فَلَا يُخَصَّصُ بِهِ.
وَمِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُهُ ﷺ: "أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ" ٢ مَعَ قوله ﷺ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي شَاةِ مَيْمُونَةَ: "دِبَاغُهَا طَهُورُهَا" ٣ فَالتَّنْصِيصُ عَلَى الشَّاةِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ عُمُومِ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ؛ لِأَنَّهُ تَنْصِيصٌ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِلَفْظٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ إِلَّا مُجَرَّدُ مَفْهُومِ اللَّقَبِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ خَصَّصَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِهِ لَمْ يُخَصِّصْ بِهِ، وَلَا مُتَمَسَّكَ لِمَنْ قَالَ بِالْأَخْذِ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي٤.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ: ﷺ: "جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" ٥ وَفِي لفظ آخر "وتربتها