وفي «مسند أبي يعلى الموصلي» عن النبي ﷺ، قال: «من قضى نسكه، وسلم المسلمون من لسانه ويده، غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر» (¬١).
وفي «الصحيحين» عن النبي ﷺ، قال: «الحجّ المبرور ليس له جزاء إلاّ الجنّة» (¬٢). وفي «صحيح مسلم» عنه ﷺ، قال: «الحجّ يهدم ما قبله». (¬٣)
فالحجّ المبرور يكفّر السيئات ويوجب دخول الجنّات، وقد روي أنّه ﷺ سئل عن برّ الحجّ، فقال: «إطعام الطعام، وطيب الكلام» (¬٤).
فالحجّ المبرور ما اجتمع فيه فعل أعمال البرّ مع اجتناب أعمال الإثم، فما دعا الحاجّ لنفسه ولا دعا له غيره بأحسن من الدّعاء بأن يكون حجّه مبرورا.
ولهذا يشرع للحاج إذا فرغ من أعمال حجّه وشرع في التحلّل من إحرامه برمي جمرة العقبة يوم النّحر أن يقول: اللهم اجعله حجّا مبرورا، وسعيا مشكورا، وذنبا مغفورا. روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر من قولهما، وروي عنهما مرفوعا. وكذلك يدعى للقادم من الحج بأن يجعل الله حجّه مبرورا.
وفي الأثر أن آدم ﵇ لمّا حجّ البيت وقضى نسكه أتته الملائكة، فقالوا له: يا آدم، برّ حجّك، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. وكذلك كان السّلف يدعون لمن رجع من حجّه. لمّا حجّ خالد الحذّاء ورجع، قال له أبو قلابة: برّ العمل. معناه: جعل الله عملك مبرورا. للحجّ المبرور علامات لا تخفى.