كيف يطمع في البقاء وما من الأنبياء إلاّ مات؟ أم كيف يؤمن هجوم المنايا ولم يسلم الأصفياء والأحباء؟ هيهات هيهات.
قد مات كلّ نبيّ … ومات كلّ نبيه
ومات كلّ شريف … وعاقل وسفيه
لا يوحشنك طريق … كلّ الخلائق فيه
أوّل ما أعلم النّبيّ ﷺ من انقضاء عمره باقتراب أجله بنزول سورة: ﴿إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النّصر: ١] (¬١). فإن المراد من هذه السّورة أنّك يا محمّد، إذا فتح الله عليك البلاد، ودخل النّاس في دينك الذي دعوتهم إليه أفواجا فقد اقترب أجلك. فتهيّأ للقائنا بالتّحميد والاستغفار، فإنّه قد حصل منك مقصود ما أمرت به من أداء الرّسالة والتّبليغ، وما عندنا لك خير من الدّنيا، فاستعدّ للنّقلة إلينا. قال ابن عبّاس: لمّا نزلت هذه السورة نعيت لرسول الله ﷺ نفسه، فأخذ في أشدّ ما كان اجتهادا في أمر الآخرة.
وروي في حديث أنّه تعبّد حتّى صار كالشّنّ البالي، وكان يعرض القرآن كلّ عام على جبريل مرّة، فعرضه ذلك العام مرّتين، وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان كلّ عام، فاعتكف في ذلك العام عشرين، وأكثر من الذّكر والاستغفار.
قالت أمّ سلمة: كان رسول الله ﷺ في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد