﴿مُسْتَقِيماً﴾ [الفتح: ٢]، وقال تعالى في آية الوضوء: ﴿وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٦]. ومن هنا استنبط محمد بن كعب القرظيّ أنّ الوضوء يكفّر الذنوب، كما وردت السّنّة بذلك صريحا. ويشهد له أيضا «أنّ النبيّ ﷺ سمع رجلا يدعو ويقول: اللهم إني أسألك تمام النّعمة. فقال له: تمام النّعمة النّجاة من النّار، ودخول الجنة» (¬١). فهذه الآية تشهد لما روي في يوم عرفة أنّه يوم المغفرة والعتق من النار.
فيوم عرفة له فضائل متعددة:
منها: أنه يوم إكمال الدّين وإتمام النّعمة.
ومنها: أنّه عيد لأهل الإسلام، كما قاله عمر بن الخطاب وابن عباس؛ فإنّ ابن عباس قال: نزلت في يوم عيدين؛ يوم جمعة ويوم عرفة (¬٢). وروي عن عمر أنه قال: وكلاهما بحمد الله لنا عيد. خرّجه ابن جرير في «تفسيره» (¬٣). ويشهد له حديث عقبة بن عامر المتقدّم، لكنّه عيد لأهل الموقف خاصّة. ويشرع صيامه لأهل الأمصار عند جمهور العلماء، وإن خالف فيه بعض السلف.
ومنها: أنّه قد قيل: إنه الشّفع الذي أقسم الله به في كتابه، وأنّ الوتر يوم النّحر. وقد روي هذا عن النبي ﷺ من حديث جابر. خرّجه الإمام أحمد والنسائي في تفسيره (¬٤). وقيل: إنّه الشاهد الذي أقسم الله به في كتابه، فقال تعالى: ﴿وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣].