ومنها: حفظ جوارحه عن المحرّمات في ذلك اليوم؛ ففي مسند الإمام أحمد عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنّه قال: «يوم عرفة، هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له» (¬١).
ومنها: الإكثار من شهادة التوحيد بإخلاص وصدق؛ فإنّها أصل دين الإسلام الذي أكمله الله تعالى في ذلك اليوم، وأساسه. وفي «المسند» عن عبد الله بن عمرو، قال: كان أكثر دعاء النبي ﷺ يوم عرفة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، بيده الخير، وهو على كلّ شيء قدير». وخرّجه الترمذي، ولفظه: «خير الدّعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير» (¬٢). وخرّجه الطبراني من حديث عليّ وابن عمر مرفوعا أيضا (¬٣).
وخرّج الإمام أحمد من حديث الزّبير بن العوام، قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو بعرفة يقرأ هذه الآية ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ﴾ الآية [آل عمران: ١٨]، ويقول: «وأنا على ذلك من الشاهدين، يا رب» (¬٤). ويروى من حديث عبادة بن الصامت، قال: شهدت النبي ﷺ يوم عرفة، فكان أكثر قوله: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ الآية [آل عمران: ١٨].