ومنها: ذكره بالتكبير عند رمي الجمار في أيّام التشريق، وهذا يختصّ به أهل الموسم.
ومنها: ذكر الله تعالى المطلق؛ فإنّه يستحبّ الإكثار منه في أيّام التشريق، وقد كان عمر يكبّر بمنى في قبته، فيسمعه النّاس فيكبّرون فترتج منى تكبيرا.
وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [البقرة: ٢٠٠ - ٢٠١].
وقد استحبّ كثير من السّلف كثرة الدّعاء بهذا في أيام التشريق. قال عكرمة: كان يستحبّ أن يقال في أيام التشريق: ﴿رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]. وعن عطاء، قال: ينبغي لكلّ من نفر أن يقول حين ينفر متوجها إلى أهله (¬١): ﴿رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]. خرّجهما عبد بن حميد في «تفسيره».
وهذا الدعاء من أجمع الأدعية للخير، وكان النبي ﷺ يكثر منه، وروي أنّه كان أكثر دعائه (¬٢)، وكان إذا دعا بدعاء جعله معه؛ فإنّه يجمع خيري الدنيا والآخرة. قال الحسن: الحسنة في الدنيا العلم والعبادة، وفي الآخرة الجنة.
وقال سفيان: الحسنة في الدنيا العلم والرزق الطيّب، وفي الآخرة الجنة.