يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ بَالُوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ.
وَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ شَرْحَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالُوا:
قَالَ أَبُو رَافِعٍ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إلى النبي ﷺ، وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَخَرَجَ رسول اللَّه ﷺ، فَقَالَ: قَدْ أَذِنَّا لَكَ يَا جِبْرِيلُ فَقَالَ:
أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ. فَنَظَرُوا فَإِذَا فِي بَعْضِ بُيُوتِهِمْ جَرْوٌ.
قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أَدَعَ كَلْبًا بِالْمَدِينَةِ إِلَّا قَتَلْتُهُ، حَتَّى بَلَغْتُ «الْعَوَالِيَ» فَإِذَا امْرَأَةٌ عِنْدَهَا كَلْبٌ يَحْرُسُهَا، فَرَحِمْتُهَا فَتَرَكْتُهُ، فأتيت النبي ﷺ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَمَرَنِي بِقَتْلِهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْكَلْبِ فَقَتَلْتُهُ. فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، جَاءَ نَاسٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي تَقْتُلُهَا؟
فَسَكَتَ رسول اللَّه ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. فَلَمَّا نَزَلَتْ أَذِنَ رسول اللَّه ﷺ فِي اقْتِنَاءِ الْكِلَابِ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا، وَنَهَى عَنْ إِمْسَاكِ مَا لَا تَقَعُ فِيهِ مِنْهَا، وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْكَلِبِ وَالْعَقُورِ وَمَا يَضُرُّ وَيُؤْذِي، وَرَفَعَ الْقَتْلَ عَمَّا سِوَاهُمَا، وَمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ) .
«٣٨٤» - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَزَيْدِ بْنِ الْمُهَلْهِلِ الطَّائِيَّيْنِ- وَهُوَ زَيْدُ الْخَيْلِ الَّذِي سَمَّاهُ رسول اللَّه ﷺ الْخَيْرَ [وَذَلِكَ أَنَّهُمَا جَاءَا إِلَى رسول اللَّه ﷺ] فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِالْكِلَابِ وَالْبُزَاةِ، وَإِنَّ كِلَابَ آلِ ذُرَيْحٍ وَآلِ [أَبِي] جُوَيْرِيَةَ تَأْخُذُ الْبَقَرَ وَالْحُمُرَ وَالظِّبَاءَ وَالضَّبَّ، فَمِنْهُ مَا نُدْرِكُ ذَكَاتَهُ، وَمِنْهُ مَا يُقْتَلُ فَلَا نُدْرِكُ ذَكَاتَهُ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْمَيْتَةَ فَمَاذَا يَحِلُّ لَنَا منها؟
فنزلت: يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ يَعْنِي: الذَّبَائِحَ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ يَعْنِي: وَصَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ، وَهِيَ الْكَوَاسِبُ مِنَ الْكِلَابِ وَسِبَاعِ الطَّيْرِ.