اللَّهَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيَخْلُقُ وَيَرْزُقُ ولكن آلِهَتَنَا هَذِهِ تَشْفَعُ لَنَا عِنْدَهُ فَإِنْ جَعَلَ لَهَا مُحَمَّدٌ نَصِيبًا فَنَحْنُ مَعَهُ. فَلَمَّا أَمْسَى رسول اللَّه ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ:
«مَاذَا صَنَعْتَ؟ تَلَوْتَ عَلَى النَّاسِ مَا لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَقُلْتَ مَا لَمْ أَقُلْ لَكَ» . فَحَزِنَ رسول اللَّه ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا وَخَافَ مِنَ اللَّهِ خَوْفًا كَبِيرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَدِمَ مُحَمَّدٌ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ مَنْزِلَةِ آلِهَتِنَا عِنْدَ اللَّهِ، فَازْدَادُوا شَرًّا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ.
«٦٢٤» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ [مُحَمَّدُ] بْنُ حيان قال: حدثنا أَبُو يَحْيَى الرّازي، قال: حدثنا سَهْلٌ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:
قَرَأَ رسول اللَّه ﷺ: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ «تِلْكَ الْغَرَانِيقَ الْعُلَى وَ [إِنَّ] شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى» ففرح المشركون بِذَلِكَ وَقَالُوا: قَدْ ذَكَرَ آلِهَتَنَا. فَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى رسول اللَّه ﷺ، وَقَالَ:
اعْرِضْ عَلَيَّ كَلَامَ اللَّهِ. فَلَمَّا عرض عليه قال: أَمَّا هَذَا فَلَمْ آتِكَ بِهِ، هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ.