• قَالَ الْقَاسِمُ: وَلَمْ يَكُنْ طِيبُهُمْ كَطِيبِكُمْ هَذَا، إِنَّمَا كَانَ طِيبُهُمُ الْغَالِيَةَ وَالذَّرِيرَةَ، قَدْ تَذْهَبُ فِي سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ، وَأَمَّا طِيبُهُمُ الْيَوْمَ الْخَاثِرُ يُخَلِّقُ أَحَدُهُمْ رَأْسَهُ ثُمَّ يُوجَدُ الرِّيحُ مِنْهُمْ.
• وتابع الأوزاعيَّ عن عبد الرحمن بن القاسم دون الزيادة - مالك، أخرجه البخاري وموسى بن عقبة والحَجاج بن الحَجاج. أخرجهما ابن طَهْمَان (٢٢٠).
وثَم طرق أخرى عن عائشة ﵂ دون الزيادة.
• الخلاصة: انتهى شيخنا مع الباحث/ عبد الله بن محمد بن فاروق (¬١) بتاريخ (٢٩) رجب (١٤٤١ هـ) الموافق (٢٤/ ٣/ ٢٠٢٠ م) إلى شذوذ لفظ: «طِيبًا لا يُشْبِه طِيبكم هذا» (¬٢).
(¬١) نشأ في كنف والديه بمنية سمنود، والآن هو طالب بكلية الهندسة، ويَعرض على شيخنا أحاديث متفرقة للتدريب، وهذا منها.
(¬٢) وانظر كلام ابن حزم في «حجة الوداع» (ص: ٢٥٨): وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ طِيبِهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا رِوَايَةَ الأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا رَأَتْ ذَلِكَ الطِّيبَ فِي مَفَارِقِهِ ﷺ بَاقِيًا وَهُوَ مُحْرِمٌ. قَالَ الأَسْوَدُ: بَعْدَ ثَلَاثٍ. يَعْنِي لَيَالِيَ.
فَصَحَّ يَقِينًا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الطِّيبَ الَّذِي ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - هُوَ غَيْرُ الطِّيبِ الَّذِي ذَكَرَ عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَعَمْرَةُ وَسَالِمٌ وَمَسْرُوقٌ وَالأَسْوَدُ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ؛ لأَنَّ الَّذِي ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ عَنْهَا كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ الطِّيبِ وَبَيْنَ إِحْرَامِهِ ﷺ لَيْلَةُ تِطْوَافٍ عَلَى النِّسَاءِ وَاغْتِسَالٍ، وَالطِّيبَ الَّذِي ذَكَرَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ - كَانَ حِينَ الإِحْرَامِ، وَبَقِيَ بَعْدَ الإِحْرَامِ مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ يُغْسَلْ، وَلَوْ غُسِلَ لَمَا بَقِيَ بِلَا شَكٍّ.
فَصَحَّ أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ وَتَآلَفَتِ الأَحَادِيثُ كُلُّهَا، وَبَطَلَ تَمْوِيهُ مَنْ لَمْ يُرَاقِبِ اللَّهَ ? فِيمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ نَاصِرًا لِتَقْلِيدِهِ، وَثَبَتَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ غَيْرُ مُعَارِضٍ وَلَا مُفْسِدٍ لِأَحَادِيثِ مَنْ ذَكَرْنَا بِلَا شَكٍّ.